أحمد بن الحسين البيهقي
435
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين ( « قل هو الله أحد » وقل يا أيها الكافرون ) ثم رجع البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا حتى إذا دنا من الصفا قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أبدأ بما بدأ الله عز وجل به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله نجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا أنصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا فلما كان آخر الطواف على المروة قال إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدي فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألعامنا هذا أم للأبد قال فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى وقال قد دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين لا بل لأبد الأبد قدم عليّ رضي الله عنه ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت فأنكر ذلك علي عليها فقالت أبي أمرني بهذا فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً بالذي صنعته مستفتياً رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه وأنكرت عليها فقال صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل لما أهل به رسولك قال فإن معي الهدي فلا تحلل قال فكان